أحمد بن الحسين البيهقي
29
استدراكات البعث والنشور
[ 32 ] - عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا ، تنام عيناه ولا ينام قلبه » ، ثم نعت أبويه فقال : « أبوه رجل طوال مضطرب اللحم طويل الأنف كأنه أنف منقار ، وأمه امرأة فرضاخيّة عظيمة الثديين » . قال : فبلغنا أن مولودا من اليهود ولد بالمدينة ، قال : فانطلقنا أنا والزبير بن العوّام حتى دخلنا على أبويه ، فرأينا فيهما نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له همهمة ، فسألنا أبويه فقالا : مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ، ثم ولد لنا غلام أعور أضرّ شيء وأقله نفعا ، فلما خرجنا مررنا به فتكشف عن رأسه ، فقال : « ما قلتما فيه » ؟ قلنا : وهل سمعت ما قلنا ؟ قال : « نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي » « 1 » . قال الشيخ : تفرّد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي . [ 33 ] - عن يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قعد على المنبر فقال : « أيها الناس حدّثني تميم الدّاري أن أناسا من قومه كانوا في البحر في
--> [ 32 ] فتح الباري ( 13 / 277 - 278 ) . [ 33 ] فتح الباري ( 13 / 278 ) . ( 1 ) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الفتن : الباب الثاني من أبواب ما جاء في ذكر ابن صائد . وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة . وأخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 40 - 49 - 50 - 51 - 52 ) . قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية ( 1 / 157 ) بعد أن ذكر تحسين الترمذي له : قلت بل منكر جدا واللّه أعلم . قال الحافظ في الفتح : ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة ، وفي حديث ابن عمر الّذي في الصحيحين أنه صلى اللّه عليه وسلم لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم ، فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين ، فكيف يتأتى أن يكون في الزمن النبوي كالمحتلم ، فالذي في الصحيحين هو المعتمد ، ولعل الوهم فيما يقتضي تراخي مولد ابن صياد ، أو لا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا أنه ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ ، وإن كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث ابن عمر الصحيح .